محمد بن جرير الطبري

104

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

حَلفتُ بالسَّبع اللّواتي طُوِّلتْ . . . وبِمِئينَ بعدَها قد أُمْئِيَت ( 1 ) وبمَثَانٍ ثُنِّيتْ فكُرِّرتْ . . . وبالطَّواسِينِ التي قد ثُلِّثَتْ ( 2 ) وبالحَوامِيم اللَّوَاتِي سُبِّعتْ . . . وبالمفصَّلِ اللَّواتِي فُصِّلتْ ( 3 ) قال أبو جعفر رحمة الله عليه : وهذه الأبيات تدل على صحّة التأويل الذي تأوَّلناه في هذه الأسماء . وأما " المفصَّل " : فغنها سميت مفصَّلا لكثرة الفصول التي بين سورَها ب " بسم الله الرحمن الرحيم " . قال أبو جعفر : ثم تسمى كل سورة من سور القرآن " سورة " ، وتجمع سُوَرًا " ، على تقدير " خُطبة وخُطب " ، " وغُرفة وغُرَف " . والسورة ، بغير همز : المنزلة من منازل الارتفاع . ومن ذلك سُور المدينة ، سمي بذلك الحائطُ الذي يحويها ، لارتفاعه على ما يحويه . غير أن السُّورة من سُور المدينة لم يسمع في جمعها " سُوَر " ، كما سمع في جمع سورة من القرآن " سور " . قال العجاج في جمع السُّورة من البناء : فرُبَّ ذِي سُرَادِقٍ مَحْجُورِ . . . سُرْتُ إليه في أعالي السُّورِ ( 4 ) فخرَج تقدير جمعها على تقدير جَمع بُرَّة وبُسْرة ، لأن ذلك يجمع بُرًّا وبُسرًا . وكذلك لم يسمع في جمع سورة من القرآن سُوْرٌ ، ولو جمعت كذلك لم يكن خطأ في القياس ، إذا أريد به جميعُ القرآن . وإنما تركوا - فيما نرى - جمعه كذلك ، لأن كل جمع كان بلفظ الواحد المذكَّر مثل : بُرّ وشعير وقَصَب وما أشبه ذلك ، فإن

--> ( 1 ) الأبيات في مجاز القرآن لأبي عبيدة : 7 . أمأيت لك الشيء : أكملت لك عدته حتى بلغ المئة . ( 2 ) الطواسين التي ثلثت ، يعني طسم الشعراء ، وطس النمل ، وطسم القصص . ( 3 ) الحواميم التي سبعت : سبع سور من سورة غافر إلى سورة الأحقاف . ( 4 ) ديوانه : 27 . والسرادق : كل ما أحاط بالشيء واشتمل عليه ، من مضرب أو خباء أو بناء . ويعني حريم الملك . ومحجور : محرم ممنوع لا يوطأ إلا بإذن . وسار الحائط يسوره وتسوره : علاه وتسلقه . " سرتُ إليه " : تسلقته .